السيد علي الطباطبائي
183
رياض المسائل
وعلى فتاويه غالب العامة في جميع الأزمنة . فينبغي حينئذ طرحها أو حملها على الكراهة فيما إذا صلي على الميت قبل الدفن كما هو المتبادر منها ، ولعل الوجه فيها حينئذ كراهة تكرار الصلاة على الجنازة مرتين كما مضى ، لكن ظاهر الأصحاب الجواز من غير كراهة قبل ما حددوه من المدة ، حيث أطلقوه من غير إشارة إليها إلا أنه يحتمل إحالتهم لها إلى المسألة التي أشرنا إليها ، وقصدهم بتحديد المدة : إثبات التحريم بعدها . وعلى هذا التقريب يصير التحريم بعدها مشهورا كما عزاه إليهم جماعة ، ولم أعرف مستندهم عدا الأخبار الناهية ، وهي كما عرفت بإطلاقها شاذة ، ومع ذلك فلم يعلم منها لا من غيرها شئ من التقديرات المذكورة في عبائر الجماعة ، وبذلك اعترف الفاضلان في المعتبر والمنتهى ( 1 ) وغيرها . والجمع بين النصوص المختلفة في المنع والجواز ذلك فرع شاهد عليه وحجة ، ونحوه الجمع بينها بحمل الأولة على ما إذا صلي عليه فتحرم ، والثانية على ما إذا لم يصل عليه فيجب كما في المختلف ( 2 ) ، إذ لا شاهد عليه أيضا ، بل ولا وجه له ، سيما مع ظهور الأخبار المجوزة بحكم التبادر أو غيره في الصورة الأولى التي منع عن الصلاة فيها ، مع أن مقتضاها نفي البأس ، فلا يستفاد منها الوجوب . فتأمل . وأما الجمع بينها بحمل المانعة على الصلاة والمجوزة على الدعاء خاصة كما يدل عليه بعض الأخبار المانعة وفيه الصحيح المقطوع ( 3 ) وغيره ( 4 ) فهو وإن
--> ( 1 ) المعتبر : كتاب الصلاة في صلاة الجنازة ج 2 ص 359 ، ومنتهى المطلب : كتاب الصلاة في الصلاة على الجنائز ج 1 ص 450 س 11 . ( 2 ) مختلف الشيعة : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ج 1 ص 120 س 29 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجنازة خ 5 خ 2 ص 795 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجنازة ح 4 ج 2 ص 795 .